نهاية حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران | محاولة للفهم ؟
تمهيد ليس هذا المقال دعوةً للاصطفاف، ولا محاولةً لتبرير موقف طرفٍ على حساب آخر كما أنه لا يتناول القضية من موقع الحياد البارد، ولا من منطلق الانحياز العاطفي . إنّ الصراع الإيراني الإسرائيلي بالغ التعقيد، ويتطلب وضعه في إطاره الصحيح؛ إذ إن تناوله على إطلاقه سيقودنا إلى الضياع وسط المصطلحات، والشعارات، والدعاية المتبادلة . ولئلّا ننزلق إلى واحدٍ من أكثر الأخطاء شيوعًا وخطورةً، وهو النظر إلى الأمور وكأنّ هناك خيرًا مطلقًا وشرًّا مطلقًا – وهو أمر نادر الحدوث في عالم السياسة . ينبغي أن نُحيط هذا الصراع بسياقٍ يُفضي إلى فهمٍ أعمق، كي يكون موقفنا مبنيًّا على إدراكٍ حقيقي، لا على انطباعٍ سطحيّ أو ردّ فعلٍ لحظي . المحور الأول: المنظور الأخلاقي ينظر كثيرون إلى النظامين الحاكمين في إيران وإسرائيل بوصفهما نظامين يتحركان من منطلقات دينية . فالشعارات التي يرفعها الطرفان توحي بذلك: "طريق القدس"، "أرض الميعاد"، "الولاية"، "شعب الله المختار"، وغيرها . غير أنّ الحقيقة، وبعيدًا عن التجميل، أنّ كلا المنظومتين – على الرغم من هذا الزخم الديني في الخطاب – ت...